يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

271

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

الفرائض . وقد سئل ابن عمر رضي اللّه عنهما : هل يضر معها عمل ؟ أي : لا إله إلا اللّه ، كما لا ينفع مع تركها عمل . فقال ابن عمر رضي اللّه عنهما : عش ولا تغتر . وهذا مثل وقد تقدم تفسيره . وقيل لأبي الدرداء : وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ [ الرحمن : 46 ] وإن زنى أو سرق . قال : إن خاف مقام ربه لم يزن ولم يسرق . وقال عليه الصلاة والسلام : من مات وهو يعلم أن لا إله إلا اللّه دخل الجنة . قال المازري : اختلف الناس في من عصى من أهل الشهادتين . فقالت المرجئة : لا تضره المعصية مع الإيمان . وقالت الخوارج : تضره المعصية ولا يكفر بها . وقالت المعتزلة : يخلد في النار إذا كانت معصيته كبيرة ، ولا يوصف بأنه مؤمن ولا كافر ، ولكنه يوصف بأنه فاسق . وقالت الأشعرية : بل هو مؤمن ، وإن لم يغفر له وعذب ، فلا بد من إخراجه من النار وإدخاله الجنة . وهذا الحديث حجة على الخوارج والمعتزلة . وأما المرجئة فإن احتجت بظاهره على صحة ما قالت به ، قلنا : نحمله على أنه غفر له وأخرج من النار بالشفاعة وأدخل الجنة ، فيكون المعنى بقوله : دخل الجنة . أي : دخلها بعد مجازاته بالعذاب . وهذا لا بد من تأويله لما جاءت ظواهر كثيرة من عذاب بعض العصاة . فلا بد من تأويل هذا الحديث لئلا يتناقض ظواهر الشرع . وقوله في هذا الحديث : وهو يعلم ، إشارة إلى الرد على من قال من الغلاة : إن مظهر الشهادتين يدخل الجنة ، وإن لم يعتقد ذلك بقلبه . وقد قيد في حديث آخر بقوله : غير شاك فيهما . وهذا أيضا يؤكد ما قلنا به ، والحمد للّه . انتهى كلامه . ومما يشبه هذا القول ما يروى : أن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما قال لعمر رضي اللّه عنه : يا أمير المؤمنين أسألك ؟ . قال : سل . قال : أرأيت رجلا لم يترك للّه طاعة إلا عملها ، ولم يدع للّه معصية إلا اجتنبها ، إلا أنه قبل أن يموت سجد لوثن أين هو ؟ . قال : في النار يا ابن عباس . قال : قد علمت أنك ستقول ذلك ، أرأيت رجلا لم يدع للّه طاعة إلا اجتنبها ، ولا معصية إلا فعلها ، إلا أنه لأن يخر من السماء فتخطفة الطير ، أو تهوي به الريح في مكان سحيق أحب إليه من أن يشرك باللّه طرفة عين أين هو ؟ . قال : فسكت ، قال : قلت : لكني أقول . قال : قل يا ابن عباس . قال : قلت : اللّه عز وجل بالرحمة أجود منه بالعقوبة . انتهى . قلت : الذي قاله ابن عباس رضي اللّه عنه صحيح ، لكن هذا رجاء صريح ، وأخاف من ركن إلى هذا المذهب أن يكون الخوف عنه قد ذهب . وقد تقدم قول ابن